بيان

اللقاء القومي النهضوي وإدارة العمل القومي:
ثقافة النهضة خيارنا، ونهج سعاده مسارنا
نداء إلى جميع السوريين القوميين الاجتماعيين:
أيها السوريون القوميون الاجتماعيون،
إن الأحداث والتطورات المتسارعة على الساحة القومية، بدءاً من فلسطين مع «طوفان الأقصى»، إلى الحرب التي شنها الكيان الاستيطاني اليهودي الغاصب على لبنان خلال الأشهر الماضية والمستمرة تداعياتها رغم «وقف إطلاق النار»، والمتمثلة في الخروقات اليومية الخطيرة التي يقوم بها جيش الاحتلال، إلى التطورات الخطيرة في الكيان الشامي وما أفضت إليه من سقوط للنظام وتسليم السلطة إلى «هيئة تحرير الشام» والفصائل المسلحة ما أدى إلى تغييرات عميقة لم تتضح صورتها الكاملة بعد رغم الفهم العميق لسياقاتها وما تحملها من مخاطر، إلى التوغل الإسرائيلي في عمق الجولان واحتلال وفرض سيطرة على أجزاء جديدة في محافظة القنيطرة وقرى جبل الشيخ في الكيان الشامي حتى بات هذا العدو على مسافة كيلومترات من العاصمة دمشق... وما رافق ذلك من عدوان صهيوني شامل على المناطق في الكيان الشامي كافة والتي استهدفت البنية العسكرية القتالية للجيش الشامي وقواعده الجوية والبحرية وسلاحه وأنظمة دفاعاته الجوية والأرضية.
كل هذه الأحداث العميقة في تأثيراتها، والمتسارعة في وتائرها، إن دلت على شيء إنما تدل على أن مرحلة جديدة من التحديات الجسام والمخاطر البنيوية تهدد وجودنا القومي والحضاري والإنساني عبر مشاريع التقسيم والتفتيت المذهبي والطائفي والعرقي وما سينتج منها من صراعات مدمرة للنسيج الاجتماعي لمجتمعنا، كما تدل أيضاً على التآمر الدولي المفضوح على خطط التوسع الاستيطاني اليهودي الصهيوني والاحتلال لأراضٍ جديدة في سياق المشروع الصهيوني التاريخي المستمر واقعاً وعلى كل المستويات.
انطلاقاً مما تقدم، يهمنا أن نؤكد على الثوابت التالية:
يبقى الفكر القومي الاجتماعي خشبة الخلاص لأمتنا السورية من أجل نهضة الأمة ووحدتها ومناعتها، وكما إن تعميق مفهوم الوعي القومي في المجتمع هو حصن الدفاع عن أرضنا ومواردنا القومية، لذلك نرفض كل مشاريع التقسيم التي تلوح في الأفق على قاعدة طائفية ومذهبية أو إثنية والعمل على مواجهتها بكل السبل المتاحة، والسعي الدؤوب إلى تحصين مجتمعنا وتأكيد مناعته الداخلية والتواصل مع كل القوى الحية فيه لإفشال كل محاولات تشظيته وضربه من الداخل.
إن التطورات الحاصلة في الشام والمتمثلة في إسقاط النظام السياسي واستلام السلطة من قبل الفصائل المسلحة تفترض قراءة معمقة في الأسباب والنتائج لاستخلاص العبر، إذ إن جل هذه التطورات أتت في لحظة قومية حرجة حيث الهجمة الصهيونية – الاستعمارية تزداد شراسة بهدف إحكام سيطرتها على بلادنا من البوابة الشامية، وفي لحظة تاريخية، شهدت فيها الشام حصاراً اقتصادياً جائراً عانى منه الشعب في الشام، وترافق كل ذلك مع حالة من الاهتراء السياسي، واستشراء ظواهر الفساد وسوء الإدارة، ما أسهم في إضعاف المجتمع بدل تحصينه كما أسهم في إضعاف قدرته على مواجهة التحديات الخارجية.
إن النتائج التي آلت إليها هذه التطورات واتجاهاتها المستقبلية هي رهن بإرادة الشعب الواعية، وبقدرته على الحفاظ على الوحدة الوطنية لتفويت الفرصة على الأعداء في تدمير الدولة وفي ضرب النسيج الاجتماعي وخلق الصراعات العبثية بغية تفتيت الدولة إلى دويلات تشكل خطراً ليس فقط على الشام بل على الأمة كاملة.
ندعو إلى فتح حوار داخلي بين القوى السياسية والمجتمعية الوطنية في الشام من أجل وضع برنامج نضالي يكون المرتكز لأي حوار مع أي حراك مستقبلي ويقوم على إرساء قواعد المواطنة الصحيحة في دولة عصرية مدنية تعيد الشام إلى دورها القومي المحوري، بعيداً عن الطائفية والمذهبية وغيرها من الدعوات الهدامة.
نحذر من الانكشاف التام للدولة أمام العدو الصهيوني ومطامعه في أرضنا القومية، والدليل أن زحفه لم يتأخر باتجاه دمشق ضارباً بعرض الحائط كل الاتفاقات الدولية واتفاق الهدنة، وفرْض أمر واقع لاحتلال تركي على شمال الشام، ومشروع كيان كردي في شرق الفرات يستهدف قطع التواصل بين العراق والشام، وهذا يتطلب موقفاً جذرياً واضحاً من كل هذه المسائل الأساسية وتحدياتها الراهنة.
نعلن تمسكنا بحقوقنا القومية والدفاع عنها بكل السبل والوسائل المشروعة عبر التأكيد على خيار المقاومة القومية، والعمل مع كل القوى المقاومة في أمتنا على إرساء نهج قومي للمقاومة يتخطى حالاتها الطائفية إلى رحاب الحاضنة القومية الأوسع ووحدة المصير القومي.
تبقى فلسطين بوصلتنا في حرب وجود لا هوادة فيها بالسياسة والاقتصاد والاجتماع والثقافة وفي الميدان حتى تحريرها من هجرة استيطانية عنصرية تمثل آخر قلعة من قلاع العنصرية في العالم أجمع، وهذا يفرض علينا واجب نشر الوعي القومي لهذا الخطر، كما تحصين الدور المقاوم لأبناء شعبنا، سواء في غزة أو في جنوب لبنان وفي كل جزء محتل من بلادنا، وتعرية الصهاينة أمام الرأي العام الدولي، والمراكمة على ما حققته انتفاضة الجامعات والشعوب في العالم بوجه الصهاينة، وتنفيذ قرارات محكمة الجنايات الدولية بحق قادة هذا الكيان.
رفض الاحتلالات على أنواعها ورفض كل أشكال الوصايات الأجنبية مع التأكيد على الاستقلال القومي الحقيقي والسيادة القومية الحقيقية للأمة على نفسها عبر النضال من أجل نشر الوعي وضرورة قيام مجتمع قومي مدني ديموقراطي علماني يؤمن بالمواطنة والعدالة والحريات، وفصل الدين عن الدولة ورفض كل مشاريع الحكم والسلطة التي تتوسل الطائفية والمذهبية. والعمل الحثيث على استعادة الهوية القومية باعتبارها المرتكز للمشروع القومي الوحدوي والاستقلالي النهضوي على مستوى الأمة في كل كياناتها السياسية.
انطلاقاً مما تقدم، وفي هذه اللحظة المصيرية بالذات، ندعو السوريين القوميين الاجتماعيين إلى تفعيل دورهم وممارسة واجبهم في رفض الانقسامات التنظيمية والسعي الجدي الهادف إلى تحقيق وحدة السوريين القوميين الاجتماعيين، الممهورة بالإصلاح الداخلي والمكللة بالإخاء القومي والروح القومية.
واجبنا اليوم وأكثر من أي مدة سابقة، الضغط على كل إدارات التنظيمات الحزبية القائمة، للقيام بخطوات شجاعة ومضحية من أجل تحقيق وحدة السوريين القوميين الاجتماعيين في مؤسسة حزبية واحدة وبقيادة واحدة واعية مدركة متفانية ولمدة انتقالية وبصلاحيات واسعة، وكل ذلك على قاعدة وحدة الفكر والنهج والشفافية والإصلاح.
ختاماً، إنها لحظات التضحية المطلوبة باسم المصلحة العليا، والتخلي عن الأنا الظالمة والمدمرة لمصلحة «النحن» الوحدوية، إنها المرحلة المصيرية لاستجماع قوانا لنكتب مستقبلاً مشرقاً لأمتنا يليق بها وبأجيالها الراهنة والتي لم تولد بعد.
تاريخ: 2024/12/17
اللقاء القومي النهضوي
إدارة العمل القومي
